شائعات وتخوفات خلقت فوضى في سعر صرف العملات خلال الساعات الماضية.. ما الذي جرى؟

25.09.2024 01:26 PM

راجت شائعات في الأيام الأخيرة حول العديد من القضايا النقدية في الضفة الغربية، مثل نية رئيس مالية الاحتلال سموتريتش فك الارتباط بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، وتوجه إسرائيل الى الغاء فئة 200 شيكل، ما تسبب بحالة أقرب للفوضى، خاصة على ضوء تصاعد العدوان على لبنان، دفعت المواطنين الى تحويل العملات وتحديدا من الشيكل الى الدولار والدينار الأردني.
هذه التطورات، خلقت حالة مقلقة لدى المواطنين، ساهمت في رواج الشائعات، خاصة في ظل عدم فهمهم لأسباب هذه التحولات السريعة والمفاجئة، خاصة ارتفاع الطلب المفاجئ والكبير على عملتي الدولار والدينار، ورواج أنباء عن وجود جهات تسعى الى جمع أكبر كمية من العملتين من السوق المحلي.
وفي محاولة لمعرفة ما جرى، تواصلت منصة وطن للتحقق "دقيق" مع الخبير الاقتصادي والمالي مؤيد عفانة، الذي أكد أن الدولار عالميًا لم يشهد ارتفاعًا، بل على العكس انخفض عقب إعلان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "جيروم باول"، عن تخفيض سعر الفائدة، وفي المقابل، انخفض الشيكل الإسرائيلي بفعل التوترات الجيوسياسية في الشمال، مما أدى إلى ارتفاع تلقائي في سعر صرف الدولار والدينار واليورو، لكن هذا الارتفاع كان محدودًا ومعقولًا تبعًا لبورصة "تل أبيب".
وأشار عفانة إلى أن ما حدث في الضفة خلال الساعات الماضية ناتجا عن تداول مُبالغ فيه على وسائل التواصل الاجتماعي حول فك الارتباط البنكي بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال وتكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية.
هذه الشائعات أثارت حالة من الذعر بين المواطنين، مما دفعهم للتوجه نحو تحويل الشيكل إلى الدولار أو الدينار، ما أدى إلى استغلال بعض الصرافين ورفع سعر الصرف عن المعدل المحدد من قبل سلطة النقد.
وطالب عفانة الصرافين من خلال منصة "دقيق" بالالتزام بسعر الصرف المثبت على اللوحة، وحث المواطنين على الإبلاغ عن أي مخالفات أو رفع غير مبرر في الأسعار لسلطة النقد، محذرًا من أن يؤدي ذلك إلى خلق سوق سوداء مشابهة لما يحدث في لبنان وسوريا.

كما تواصلت منصة وطن للتحقق "دقيق" مع جريس الريان صاحب شركة الريان للصرافة، الذي أوضح أن حالة الفوضى بدأت منذ يوم السبت الماضي نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة، مما دفع المواطنين لتحويل الشيكل إلى عملات أجنبية مثل الدولار والدينار خوفًا من تصاعد الأوضاع، خاصة مع انتشار شائعات حول سحب إسرائيل فئة "200 شيكل" من السوق، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الدولار وتجاوزه للأسعار المعلنة.
وأشار الريان إلى أن هناك هامشًا كبيرًا بين سعر البيع والشراء نتيجة ارتفاع الطلب وشح الدولار في السوق، وان سلطة النقد تأخرت في التدخل للسيطرة على السوق عبر بيانها مساء أمس.
وأوضح الريان أن سلطة النقد كان من المفترض أن تتخذ إجراءات منذ اليوم الأول، ولكن بعد خمسة أيام من ترك الوضع دون رقابة، تفاقمت المشكلة، وأصبح من الصعب ضبطها بسبب نقص الدولار في السوق.
وأصدرت سلطة النقد مساء أمس الثلاثاء بيانا حذرت فيه شركات ومحال الصرافة من التلاعب بسعر صرف العملات وقالت انها أصدرت تعليمات حازمة يتم بموجبها تحديد هامش بين سعر البيع للعملة والسعر السائد لشرائها على الشاشات العالمية بواقع 200 نقطة أساس كحد أقصى.
وشملت التعليمات تنظيم عمليات بيع وشراء العملات الرئيسية المتداولة في السوق الفلسطيني (الدولار الأمريكي، الدينار الأردني، الشيكل الاسرائيلي)، وحظرت بموجب التعليمات تنفيذ عمليات وصفقات تفوق قيمتها 20 ألف دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى.
ويأتي تدخل سلطة النقد وإصدار التعليمات الجديدة في إطار الحفاظ على الاستقرار المالي في فلسطين وحفاظاً على مصالح المواطنين.
وأكدت سلطة النقد أنها ستتخذ إجراءات صارمة بحق الصرافين المخالفين لهذه التعليمات، والتي تشمل إغلاق محلات الصرافة غير الملتزمة وصولا إلى سحب تراخيصها إن لزم الأمر ذلك.
كما اكدت سلطة النقد على بيانها السابق المتعلق بعدم صحة الأخبار بشأن إيقاف الجانب الإسرائيلي التعامل بفئة الـ 200 شيكل، مؤكدة أن لا مخاوف من استمرار حيازة والتعامل بهذه الورقة.

 

مصادر التحقق

التواصل مع الخبير الاقتصادي والمالي مؤيد عفانة

التواصل مع جريس الريان صاحب شركة الريان للصرافة

بيان سلطة النقد 

تصميم وتطوير