
بات جهاز الهاتف، أداة لانتهاك الخصوصية وحرمة الانسان الشخصية والجماعية، جراء الاستخدام غير المنضبط له، وتصوير الأحداث مهما كانت صعوبتها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، دون مراعاة واحترام.
وكان تداول صور ومقطع مصور لحادثة وفاة طفل قبل أيام في حي الطيرة في مدينة رام الله، مثالا على ذلك الاستهتار والفوضى في النشر، وعدم مراعاة أهل الطفل والمواطنين، ما يطرح تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن تسريب هذه المشاهد المؤلمة.
وتطرح تسريبات مقاطع الفيديو والصور لمثل هذه الحوادث، تساؤلات حول كيفية تسريبها خاصة إذا كانت من كاميرات مراقبة، يجب ان تخضع لرقابة وحماية كونها تخدم مجريات التحقيق، ويجب ان تنحصر في ذلك المسار، وليس للتداول، كونها تحمل كل اشكال المخالفات القانونية والأخلاقية والمهنية.
وإذا كانت هذه المقاطع تندرج ضمن دلائل التحقيق، فإن على الجهات المختصة نفسها ان تضمن عدم تسربها وتداولها بين الجمهور، وعليها تقع مسؤولية محاسبة كل من يقوم بنشرها.
تواصل منصة وطن للتحقق "دقيق"، مع الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، الذي أكد أن الفيديو الذي انتشر للطفل مصدره كاميرات المراقبة الموجودة في المباني المجاورة، والتي تُعتبر مفتوحة للجميع، مما يعني أن أي شخص يمكنه الحصول على الفيديو.
وأوضح العقيد ارزيقات أن مدير عام الشرطة، اللواء علام السقا، أصدر تعليمات بفتح تحقيق لمعرفة مصدر تسريب الفيديو ومن قام بنشره وتداوله، داعياً المواطنين إلى الامتناع عن تداول مثل هذه الفيديوهات، لما تسببه من أذى نفسي لذوي الضحية، ولما قد يكون لها من تأثير خطير على الأطفال، بما في ذلك احتمال تقليدهم لتلك الأفعال.
تعقيباً على الحادثة، تواصلت منصة وطن للتحقق "دقيق" مع استشارية الطب النفسي ومديرة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة د. سماح جبر، التي شددت على ضرورة منع انتشار مثل هذه الفيديوهات وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن نشرها، لما تسببه من تأثيرات نفسية خطيرة على المواطنين.
وأوضحت جبر أن تشخيص حالة الطفل لا يمكن ان تتم، دون مقابلة عائلته ومعرفة تفاصيل أكثر عن حالته النفسية، وأكدت أن تداول الفيديوهات يزيد من تعقيد الوضع، حيث لا يمكن تقليل أثرها النفسي بعد انتشارها.
كما نبهت د. جبر إلى أن مشاهدة مشاهد العنف والانتحار قد تشكل دافعاً لبعض الأطفال الذين يفكرون في الانتحار لتنفيذ هذه الأفعال، وأكدت أن هناك تعليمات طبية واضحة تمنع نشر مثل هذه المشاهد لما لها من آثار نفسية خطيرة، خاصة على الأطفال.
وأشارت جبر إلى وجود تراخٍ كبير وعدم مسؤولية في تداول مثل هذه الفيديوهات والصور، محذرة من أن انتشارها يجعل السيطرة على تأثيرها النفسي أمراً صعباً، مشيرة إلى العوامل التي قد تدفع بعض الأطفال للانتحار، مثل الاكتئاب، العزلة، التنمر، وتأثرهم بألعاب إلكترونية تحفز على العنف.
وأعربت عن قلقها من تعامل المواطنين مع هذه الأمور بسطحية واستخفاف، محملة المسؤولين العبء الأكبر في السيطرة على هذه الظاهرة ومعاقبة كل من ينشر تلك الفيديوهات، مؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة للحد من انتشارها، لما تحمله من أضرار كبيرة على المجتمع.
.jpg)