
مع انتشار مرض "جدري القرود" في مناطق متفرقة في العالم، أثار هذا الانتشار مخاوف المواطنين من وصوله الى فلسطين، وإذا ما كانت هناك استعدادية للتعامل مع أي إصابات.
"جدري القرود" هو مرض فيروسي نادر ينتقل عادة من الحيوانات إلى البشر عبر الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة أو تناول لحومها، ولكنه قد ينتقل أيضًا بين البشر من خلال الاتصال المباشر بالجلد أو سوائل الجسم، مما يجعل التجمعات وأماكن الاختلاط بيئة مناسبة لانتشاره.
مع تفشي المرض، انتشرت العديد من المعلومات المضللة والشائعات التي زادت من القلق بين الناس. وفيما يلي أبرز هذه الشائعات وتصحيحها:
1. جدري القرود ينتشر بسهولة مثل كورونا
الحقيقة: جدري القرود لا ينتقل بسهولة مثل فيروس كورونا. فهو يتطلب اتصالًا مباشرًا أو قريبًا مع الشخص المصاب أو سوائل جسمه، ولا ينتقل عبر الهواء بنفس الطريقة.
2. لقاحات الجدري القديمة تحمي من جدري القرود بنسبة 100%
الحقيقة: لقاحات الجدري القديمة قد توفر بعض الحماية، لكنها ليست فعالة بنسبة 100%، هناك لقاحات حديثة أكثر فاعلية تم تطويرها خصيصًا لمكافحة جدري القرود.
3. جدري القرود مرض قاتل دائمًا
الحقيقة: معظم حالات الإصابة بجدري القرود تكون خفيفة إلى معتدلة، ويتعافى المرضى بشكل طبيعي، في حالات نادرة قد تحدث مضاعفات، لكن معدل الوفيات منخفض مقارنة بأمراض أخرى.
4. الحيوانات الأليفة تنقل جدري القرود إلى البشر
الحقيقة: على الرغم من أن الحيوانات البرية مثل القوارض وبعض الرئيسيات قد تنقل الفيروس، لا يوجد دليل قوي على أن الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط يمكن أن تنقل جدري القرود إلى البشر.
في إطار تحقيق منصة وطن للتحقق "دقيق"، تم التواصل مع رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى المطلع وعضو اللجنة الوبائية الفلسطينية الدكتور علي سباتين، والذي أوضح أن فيروس "جدري القرود" هو المسبب الرئيسي للمرض وينتقل غالبًا من الحيوانات، خاصة القرود.
وأشار إلى أن الفيروس يشبه مرض الجدري من حيث ظهور الحبوب على الجسم، إلا أن هذه الحبوب تظهر بنفس مستوى النمو في جدري القرود، بعكس الجدري العادي الذي تظهر فيه الحبوب بمراحل مختلفة.
وأضاف أن "ممارسات جنسية خاطئة"، خصوصًا بين الرجال والشواذ، ساهمت في تسريع انتشار الفيروس بين هذه الفئات.
وأوضح أن أعراض جدري القرود تبدأ عادة بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، مصحوبة بطفح جلدي، وقد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات في بعض الحالات النادرة.
وذكر أن الوقاية من المرض تشمل الحصول على لقاح "سمول بوكس"(لقاح الجدري القديم)، الذي تم توفيره للفئات الأكثر عرضة للإصابة.
تواصلت منصة وطن للتحقق "دقيق" أيضًا مع رئيس قسم الطب الوقائي في مديرية الصحة الدكتور إيهاب أسامة عواد، وأوضح عواد أن أعراض جدري القرود تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى وآلام المفاصل، إلى جانب الطفح الجلدي الذي يشبه طفح جدري الماء، مع فارق أن الحبوب تكون متساوية في الحجم والشكل.
وأكد أنه "لم تسجل أي حالة إصابة بجدري القرود في فلسطين" حتى الآن، مشيرًا إلى أن الفيروس ينتقل عن طريق التنفس أو مخالطة المصابين، كما أن الاتصال الجنسي مع شخص مصاب يعد من طرق العدوى المحتملة.
وأكد الدكتور عواد أيضًا أن الأطفال الذين ولدوا بعد عام 2000 تلقوا "لقاح جدري الماء"، وليس لقاح جدري القرود، مشيرًا إلى أنه لم يتم اتخاذ قرار بتطعيم الناس ضد جدري القرود حتى الآن.
وأوضح أن "جدري القرود ليس مشابهًا لـ"كورونا" من حيث سرعة الانتشار، ولكن الوقاية تظل ضرورية للحد من أي انتشار محتمل.
وحرصت وزارة الصحة على توعية المواطنين بشأن جدري القرود من خلال "محاضرات توعوية" في مراكز المحافظات، لنشر الوعي بطرق الوقاية وتوضيح الحقائق حول الفيروس، للحد من انتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة.
ووضعت الوزارة خطة طوارئ للتعامل مع أي حالات مشتبه بها أو مؤكدة، واعتمدت نظامًا لرصد الحالات في جميع المستشفيات.
وتشمل الخطة إجراءات للتعامل مع الحالات المشتبه بها وكيفية إدارة الوضع إذا تم تأكيد الإصابة.
.jpg)