ما التحديات التي يواجهُها مدققو المعلومات بـ "عصر السرعة"؟

03/09/2024

منصة وطن للتحقق "دقيق": دشَّن عصر الاتصال الرقمي فصلًا جديدًا من صناعة الأخبار، فارضًا تحديًا كبيرًا على وسائل الإعلام التقليدية كالصحف والمجلات والإذاعات والمواقع الإلكترونية الإخبارية عبر إنهاء سيطرتها في تصدر وسائل الإعلام.

في كل دقيقة تمُر دقيقة، يتم تحميل أكثر من 400 ساعة فيديو عبر يوتيوب، مع نهاية اليوم سيكون قد نُشر أكثر من 9 مليون صورة وفيديو عبر انستغرام، وربما أكثر من ذلك بكثير عبر واتساب وفيس بوك والمنصات الأخرى.

أمام هذا الحشد الهائل من المحتوى الذي ينتجه مستخدمون عاديون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، برزت تحديات كثيرة تتعلق بكيفية التحقق من صحة هذا المحتوى، ووضع آليات تتعامل معه بشكل محترف ودائم داخل منصات التحقق.

المدونون والمؤثرون وكلُّ فردٍ يحمل هاتفًا ذكيًا بيده، يمكن أن يصبح "مراسلًا صحفيًا" بالميدان، بسرعةٍ قياسية وأساليب أكثر مرونة، في وقتٍ تتزامن فيه دقة المعلومات بمستويات متباينة، واضمحلال بالالتزام في الأخلاقيات الإعلامية والامتثال بها؛ نتيجة عدم الدراية بالصحافة "علمًا وسلوكًا ودراسةً"، والإلمام بها إلمامًا كافيًا.

تحدياتٌ جمّة فرضها "عصر السرعة" على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بإعادة التفكير في إستراتيجيات إنتاج محتوى مغايرًا عن المحتوى الذي ينتجه الناشطون والمؤثرون عبر المعلومات المتدفِّقة "عشوائيًا" بالفضاء الرقمي.

تتنامى مخاطر المعلومات المضللة في تقويض القيمة الجوهرية للصحافة، التي تتلاعب بالجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية من جهة، بالإضافة إلى التغير الملموس في اتجاهات الجمهور تجاه تعريف "دور الصحافة" من جهةٍ أخرى.

اغراق وسائل الإعلام في نشر الأخبار المرهقة -بالنسبة للجمهور- والمكررة كالحروب والمناخ والوباء، من شأنه أن يُعطي ردَّة فعلٍ عكسية لدى الجمهور المتلقي بمتابعة الأخبار بسلوك فيما يُعرف بـ"تجنُّب الأخبار".